الشيخ عبد الحسين الرشتي
148
شرح كفاية الأصول
( السبب لانشائه كما يكون ) السبب ( غيره أحيانا ) كالامتحان والاعتذار ونحوهما ( واتصاف الفعل بالمطلوبية الواقعية والإرادة الحقيقية الداعية إلى إيقاع طلبه وإنشاء إرادته بعثا نحو مطلوبه الحقيقي وتحريكا إلى مراده الواقعي لا ينافي اتصافه بالطلب الانشائي أيضا والوجود الانشائي لكل شيء ليس إلا قصد حصول مفهومه بلفظه كان هناك طلب حقيقي ) وهو واضح ( أو لم يكن بل كان انشائه بسبب آخر ) كالامتحان كما في أمر إبراهيم بذبح الولد وكالتعجيز والتسخير والتهديد ( ولعل منشأ الخلط والاشتباه تعارف التعبير عن مفاد الصيغة بالطلب المطلق فتوهم منه أن مفاد الصيغة يكون طلبا حقيقيا يصدق عليه الطلب بالحمل الشائع ولعمري انه من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق فالطلب الحقيقي ) الحاصل من أسبابه الخاصة ( إذا لم يكن قابلا للتقييد لا يقتضي أن لا يكون مفاد الهيئة قابلا له وان تعارف تسميته بالطلب أيضا وعدم تقييده بالانشائي لوضوح إرادة خصوصه وأن الطلب الحقيقي لا يكاد ينشأ بها كما لا يخفى فانقدح بذلك صحة تقييد مفاد الصيغة بالشرط كما مر هاهنا بعض الكلام وقد تقدم في مسئلة اتحاد الطلب والإرادة ما يجدي في المقام ) وقد ذكرنا لك سابقا ان ما هو الحق في معاني الحروف قد ذكرناه في الثمرات وأنت تعلم أن كون مفاد الهيئة مفهوم الطلب لا يتوقف على عدم الفرق بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي فمن قال بكون معنى الحرف الخصوصيات لا يعني مصاديق الطلب بل الطلبات المفهومية الخاصة القائمة بغيرها وتعلم أيضا انه يمكن أن يلاحظ الطلب الخاص المفهومي المقيد بالشرط ثم انشائه غاية الأمر بتعدد الدال لا أنه ينشؤه أولا مطلقا ثم يقيده فصحة تقييد مفاد الصيغة بالشرط لا يتوقف على ذلك أيضا فتفطن واما الاشكال على المصنف بأن المفهوم الاسمي غير قابل للانشاء وان المنشأ ليس إلا النسبة الايقاعية نعم انشاء النسبة مصداق الطلب فإنه ليس إلا التصدي نحو المراد والانشاء أيضا نحو من التصدي فالانشاء هو مصداق الطلب لا أن المنشأ هو مفهوم الطلب فالخلط بين المصداق والمفهوم من المصنف فلم أفهم له معنى محصلا ( هذا إذا كان هناك إطلاق واما إذا لم يكن ) فالمرجع هي الأصول العملية ( فلا بد من الاتيان به فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطا له فعليا للعلم بوجوبه فعلا وان لم يعلم جهة وجوبه ) أنها نفسه أو غيره كما إذا علم بوجوب الصلاة وبوجوب الطهارة مرددا بين كونه نفسيا أو غيريا فلا بد من الاتيان بها إذ على تقدير كونها واجبا نفسيا فواضح وعلى تقدير كون وجوبها غيريا لأجل واجب فعلي آخر لأجل انا نعلم بوجوب ذلك الغير أي الصلاة فعلا فنستكشف أن مقدمتها أيضا واجبة بناء على الملازمة وإلا لما قطع بوجوبه فعلا وهذا خلف ( وإلا فلا ) أي وإن لم يكن التكليف بما احتمل كونه شرطا له فعليا فلا يجب الاتيان به ( لصيرورة الشك فيه بدويا كما لا يخفى ) إذ على تقدير كون